Saturday, February 23, 2019

الشخصية الرئيسية

                         

"تُخبرنا الرواية الجيدة عن حقيقة بطلها، أما الرواية الرديئة فتخبرنا عن حقيقة مؤلفها"
لما بتستدعي رواية مين اللي بيجي في بالك البطل ولا المؤلف؟
بطل الرواية أو الشخصية الرئيسية (لأنه مش ضروري يكون بطل) هو منافس المؤلف، مش صديقه زي ما هو شائع. وده شعور بيعمل غبطة وغيرة عند الكاتب. إزاي تخلق شخصية رئيسية قوية ومؤثرة وباقية في أذهان الناس؟ شخصية باقية زي السيد أحمد عبد الجواد، زي أليس في بلاد العجائب، مريمة، مدام بوفاري، وغيرهم. تتبع صدقك في الكتابة بالتأكيد لكن كمان في نقاط مهمة هتفيدك لو إتبعتها:
1-البطل مش ضروري يكون موجود في كل مشهد من الرواية، لكن ضروري يكون موجود في كل لحظة في الرواية.. يكون دائما في ذهن القارئ حتى لو بيقرأ عن شخصيات أخرى.
2-اكتب لكل قصة بطل واحد. لو تعددت القصص في الرواية هيبقى في أكتر من بطل لكن إبعد عن فكرة أكتر من بطل في القصة الواحدة لأن ده هيضعف الشخصيات ولأن كل بطل محتاج قصة.
3-البطل هو أول شخص بيطلع على مسرح الرواية. عرّفه من أول صفحة، مش التعريف التقليدي اللي هو فلان شكله كذا وبيعمل كذا وحياته كذا، لكن إتبع تيكنيك Show don't tell عرّف شخصياتك بدون الكلام عنها، من خلال مشاهد وأحداث. طبعًا الظهور الأول للبطل مش قاعدة ومبتحصلش في روايات الجريمة مثلًا. لكنها الأفضل في تعلّق القارئ به.
4-خلي بطلك شخصية ديناميكية، شخصية بتتحرك. محدش بيحب يقرى عن بطل نايم في السرير أو مبيتحركش من على الكنبة طول الرواية.
5- خلي الشخصية عندها علّة ما، أنانية، سلبية، ناقمة.. خليط من الخير والشر، لما القارئ يشوفها بتتغير أثناء الرواية هيتفاعل معاها بشكل كبير ويتأثر برحلتها. خاصة لو كانت أثناء الرواية لها لمحات إنسانية مع الأهل أو الأصدقاء أو المجتمع.
6-متنساش تخلق لها عقدة وتركز عليها. عشان تكون شخصية من لحم ودم، هيكون واقعي ورائع لو خليت عندها عقدة داخلية. عقدة هي غالبًا اللي تسببت في العلّة.
7-لو كنت كتبت لشخصيتك ملف أو خريطة حاول تمشي عليها ومتخرجش عن مسارها. وإذا خرجت عن سمات الشخصية اللي كتبتها مسبقا لازم يكون خروج منطقي، ولازم تغيرها كمان في الملف عشان لما ترجعله تكون عارف شخصيتك زي ما كتبتها مش بس زي ما تخيلتها.
8-إرسم بطلك من نفسك وإخلقه من روحك. مش لازم يكون متطابق معاك في السمات الشخصية، لكن مهم تحط فيه روحك لأنك لازم تكون عارفه زي ما إنت عارف نفسك. لو كتبت كل الشخصيات من خيالك إلا البطل لازم تكتبه من روحك. لاحظ الكتّاب من الصعيد يكتبوا دائما عن بطل صعيدي ومن الريف كذلك ومن الحارة المصرية. هي دي الشخصيت الأكثر صدقا ووصولا للناس، ده ميمنعش إن الكتاب بيكتبوا عن شخصيات أخرى بديعة من عالم غير عالمهم، لكنها مش شخصيات قريبة من القارئ بتكون في ذهنه زي الشخصيات التاريخية. عكس كده هتبان شخصية ملفّقة والقارئ الذكي مش هيصدقها ولا يتعلق بيها.
9- إخلق تعاطف مع الشخصية. حطها في خطر، في مشكلة أو أزمة كبير. خليها مضحية، أوكريمة، أو ذكية. مش مهم أبدًا تكون جذابة. القارئ بيحترم الذكاء أكتر من الجاذبية. وتذكر إنك بتكتب شخصية رئيسية مش بالضرورة تكون شخصية بطل.

خلق الشخصيات

                                               Image may contain: one or more people       



إزاي أكتب شخصيات مؤثّرة؟
خلاص حددت القصة والحبكة اللي عايز تكتبها وحددت شغفك ورسالتك والعلّة في حياة البطل والإفتراض الأساسي لتوصيل الرسالة. فاضل حاجة كمان قبل ما تبدأ كتابة. الحاجة اللي بتدي للعمل روحه وبتعمل حراك في السرد وتطور للأحداث وتخليك متعلق بالعمل وتفكر في أحداثه وتحط نفسك مكان أبطاله وتعيش حياتهم وتحاورهم وتحلم بيهم أحيانًا. فاضل تخلق شخصيات مؤثرة لروايتك. 
الخلق ده مش مفروض أنه يكون من العدم، أفضل الشخصيات الدرامية على الإطلاق هي المستلهمة من الواقع، وهي الشخصيات الأكثر صدقا وتأثيرًا. مش معنى كده إنك تكتب عن صاحبك أو بنت خالتك، لكن المقصود بالشخصيات المستلهمة من الواقع هي الشخصيات اللي دمج فيها الكاتب أكثر من شخصية موجودين بالفعل، على سبيل المثال إنك تصادف شخصية مبالغة جدا في حكايتها الخارقة ومواقفها العظيمة، تقرر أن دي هتبقى احدى شخصياتك، تضيف لها علّة أنها كدابة جدا لمداراة واقع أقل من توقاعتها، تضيف لها شكل بنت خالتك اللطيف المميز بشعرها الطويل وإهتمامها الزائد بنفسها، تضيف لها طبع صاحبك الندل اللي بيحب صحابه لكن عمره ما سندهم. خلاص كده إنت خلقت شخصية واقعية مدمجة مفيش زيها في الحقيقة رغم إنها حقيقية جدا.
كده خريطة الرواية واضحة بالنسبة لك، عندك شخصية رئيسية بالفعل (وده مهم ومن غيره هتكون الرواية ضعيفة) وعندك شخصية الخصم اللي بتعارض الشخصية الرئيسية وتقف في طريقها، وعندك شخصيات ثانوية (هكتب عن كل شخصية لاحقا)، محتاج في نفس فولدر خريطة الرواية تفتح ملف لكل شخصية هتكتب عنها، ملف يتضمن نقاط معينة وصور تخيلية لأقرب تصور ليك. الملف ده شخصي ومتطلعش عليه القارئ فيما بعد عشان يظل خياله متقد ويتخيل الشكل اللي يروقه مش اللي فرضته عليه. لكن أهمية الملف ده إنك تتعايش مع شخصياتك وتخلق مساحة حميمية إنك تتحاور معاهم وتحافظ على أنماطهم مهما إنقطعت عن الكتابة، وتغيّر فيهم إذا تطلبت الحكاية، وأهم سبب إنك مع المراجعة تتأكد أن كل شخصية كتبتها إتصرفت بالطريقة اللي المفترض تتصرف بيها، ماتكونش شخصية شعبية مثلا وتتكلم بطريقة مثقفة، أو مايكونش شخص عصبي مثلا ويتصرف ببرود.. وهكذا.
أهم تكنيكات خلق شخصية متعددة الطبقات، شخصية من لحم ودم تتلخص في عدة نقاط:
1-تحديد جنس الشخصية وعمرها. مهم جدًا كمان تحدد هتتكلم بلسان الشخصية ولا لسان الراوي، على سبيل المثال لو شخصية طفل وهيتكلم بذاته طريقة تفكيره وحواره الذاتي هتختلف عن لو كان مكتوب من خلال راوي يقدر يعبر عنه بشكل أفصح. كذلك نوع الرواية بيحدد جنس الشخصية الرئيسية، لو كانت رومانسية يبقى أفضل تكون الشخصية الرئيسية فتاة لأنها هتكون الأكثر تأثرًا والأرهف إحساسًا. الشخصية الواحدة كمان ممكن تفكر وتتكلم بطرق مختلفة لو كانت مرت بإنعطافة في حياتها أو لو كانت مرت مدة زمنية كبيرة. كل ده لازم يكون في الحسبان.
2-الهدف. كل شخصية لازم يكون لها هدف، حتى لو كان بسيط زي إنها عايزة تخس مثلًا، أو عايزة تعرقل مسيرة البطل الرئيسي أو عايزة تصل لحقيقة ما أو مرحلة ما. والهدف نوعين: هدف عام كبير زي مصلحة الوطن، أو دافع أخلاقي لتغيير المجتمع أو حماية العائلة، وهدف صغير، خفي، زي إنه يلاقي حبيب، إنه يوفر مصاريف السفر، إنه يكوّن صداقات. أي شخصية تفتقد لهدف بتحاول تحقيقه هي في الغالب شخصية غير مكتملة ومش هتفيد في تطور الأحداث.
3-العلّة والعقدة. العلّة إتكلمنا عنها قبل كده، اللي من غيرها الشخصيات بتكون wooden characters' شخصيات خشبية، شر مطلق أو خير مطلق. ضروري الشخصية تكون Rounded يعني مزيج من خير وشر عشان القارئ يحس إنها شبهه من لحم ودم، زي تاجر المخدرات اللي متوكل على الله وعنده روحانيات عالية، أو زي شخص محترم ومخلص لكنه سلبي وجبان، زي فتاة ليل بتتمنى تعمل عمرة، وزي بنت بريئة نفسها تدخّن وتحشش. خلينا متفقين إن مفيش قتال قتلة بيرجع يقتل ولاده لما يتعصب!. العلّة بتكون شيء مستديم في الشخصية أو شيء طرأ عليها، وهي في الغالب محرك الأحداث لأنها الشيء اللي بيسعى البطل لتغييره طول الرواية.
أما العقدة هي المشكلة اللي بتحاول الشخصية تغيرها، بتكون ظاهرة للقارئ كعقدة خارجية زي إنه بيبحث عن إبنه المخطوف أو إنها بتحاول تتجوز عشان ترضي المجتمع. وهناك طبعًا العقدة الداخلية اللي هي العلّة، واللي مبتتكلمش عنها الشخصية بشكل مباشر وبتظن إن عقدتها خارجية فقط، لكنها بتظهر خلال الأحداث وبتمثل خطر لو عرفتها الشخصية الخصم اللي بتحاول تعارض وتعرقل الشخصية الرئيسية.
4-مواصفات الشخصية: طباعها، قيمها، أحلامها، تفضيلاتها، مخاوفها، هوايتها، الأماكن اللي بتحبها، الألوان، نمط الثياب، طريقة السير، لزمات الكلام، طبقة الصوت، كل شيء تخيلته عنها إكتبه. لكن مش هتستخدم في الرواية إلا ما يفيد نصك فقط. 
5-الخلفية الحياتية للشخصية. مهم تعرف ككاتب شخصيتك نشأت إزاي وفين ومنين نشأت عقدتها الداخلية أو علّتها. وبيكون لطيف كمان للقارئ إنه يفهم تاريخ الشخصية اللي بيقرأ عنها وماضيها.
6-نقطة الضعف. أو زي ما بيسموها "كعب هركليز". الشخصيات المؤثرة ضروري يكون عندها نقطة ضعف، إما في شخصيتها أو في مشاعرها. نقطة الضعف اللي بتكون عاملة عامل تهديد خلال الأحداث، واللي ممكن تكسر الشخصية في أي لحظة وتخليها تنهزم فورًا. 
7-تجنب قدر الإمكان ال Stereotype. يعني الشخصية النمطية، المأذون اللي لابس جبة وعمة وقفطان، الدكتور الجشع، رجل الأعمال الفاسد، الموظف المرتشي، المجذوب المهووس، أخلاق الحارة وجدعنة ولاد البلد. كل هذه الأفكار النمطية حاول قدر الإمكان تبعد عنها، حتى لو انت شايفها حقيقة، اخرج عن المألوف، متخليش القارئ يقفل الرواية ويكمل الأحداث في خياله على نفس الخط النمطي اللي صدرته ليه. 
8-المواصفات الشخصية. حاليا بقت دي أقل النقاط أهمية في كتابة الشخصية. حتى القارئ مبقاش مهتم بيها زي زمان من كتر ما بقت نمطية وغير مفيدة. وفي قاعدة عامة في الكتابة إن أي شخصية أو فقرة أو حتى جملة لا تضيف للنص يجب حذفها. بتستخدم فقط لو في حاجة مميزة في الوصف الخارجي للشخصية هتفيد في فهم الأحداث بعد كده أو في التعلّق بالشخصية.
9-الاسم. في خدعة ظريفة زي تمرين كتابي إنك تغير أسماء شخصيات روايتك أثناء كتابتها وتراقب شعورك إيه. أنا جربتها ومنجحتش معايا ومقدرتش غير إني أستخدم أول إسم اخترته للشخصية. لكن ممكن تجربوها لو تحبوا. وبالطبع مبقاش ظريف إستخدام إسم يعبر عن الشخصية زي إن حنان تكون حنونة ورعد راجل شرير وجميلة بنت جميلة وصقر راجل شجاع. ده نمط قديم ومستهلك، الأفضل تختار أسماء مميزة ومش متكررة في أعمال سابقة وتكون مرتبط بيها نفسيا وروحيا.
10- ياللا إتفضلوا إكتبوا مستنيين إيه؟ 

العناصر الدرامية

Image may contain: one or more people, people sitting and phone

عايز تكون كتابتك للرواية أسهل؟
كتير بتنتهي من قراءة رواية وانت مش فاهم الكاتب عايز إيه؟ ايه اللي كان شاغله وكان عايز يعبر عن إيه؟ الأمر ده مالوش علاقة بسهولة أو صعوبة قراءة الرواية. في روايات صعبة لكن فكرتها واضحة ورسالتها بتصل وجدان كل من يقرأها. وفي روايات خفيفة لكن مالهاش فكرة بالمرة، أو فكرتها ركيكة كأنها مكتوبة لتواكب تريند معين أو لأن الكاتب حد قاله لازم تنشر، أو لأن الكاتب مش محدد هو عايز إيه وبيكتب للكتابة فقط بدون أي إطار درامي حقيقي.
لو عايز تكون كتابتك للرواية أسهل يبقى ضروري يكون عندك أربع عناصر دراما أساسية لأي عمل أدبي.
1-الشغف: الشغف هو الفكرة اللي بتهفو لها روحك، لازم تكون ممتلئ بيها ومش عارف تعيش وانت شايلها، بتؤرقك وبتقض مضجعك، حتى لو كانت بسيطة. صدقها وشعورك العالي بها هو الشغف. وحتى لو إتكررت في عدة أعمال هتقدر تكون طازجة كل مرة.. طالما إنك لم تفقد إيمانك بها. قرأت مرة إن بداخل كل كاتب رواية واحدة يكتبها آلاف المرات. حتى لوتعددت الطرق لكن الشغف بيكون واحد.
2-الرسالة: الرسالة مش مقصود بيها تماما أنها لابد تكون رسالة أخلاقية، لكن أي عمل بلا رسالة هو مجرد بقعة متسعة من السرد. الرسالة هنا معناها جملة واحدة ملخصة عن ما أردت أن تقوله في عملك. رسالة روحية أو اجتماعية أو فلسفية أو إستنتاج أو فكرة ملحّة أو مقولة بتؤمن بها. الرسالة لا تكتب في الرواية لكن تظهر للقارئ من خلال النص. لو دورت في أي عمل أدبي ناجح وعظيم ضروري تلاقي له رسالة حتى لو من كلمة واحدة "ماتخفش" على سبيل المثال. بالطبع ممكن يكون العمل فيه أكتر من عبرة أو رسالة.
3-العلّة: المقصود بيها العيب في شخصية البطل. بدون عيب في شخصية البطل الرواية هتفقد أهم عنصر في الدراما. الأبطال المثاليين شخصيات غير حقيقية ومش ممكن يتعاطف معاهم القارئ أو يشعر بهم لأنهم مش شبهه والقارئ دائما يبحث عن شبيهه. كذلك الأشرار في الأعمال الأدبية ضروري يكون لهم جانب خيّر. العلّة هي سبب تغير البطل ومقاومته ووصوله لنقطة فارقة..وهي سبب كتابة الرواية. على سبيل المثال؛ عدم الثقة في النفس، عدم القدرة على التجاوز، السذاجة، العناد، عدم القدرة على المواجهة، الشعور بعدم الأمان.
4-الإفتراض الأساسي. إذا كانت الرسالة مثلًا "الحب دائمًا يكسب" فالإفتراض الأساسي سيكون "إذا كان حبها قويًا كفاية لإستطاعت أن تكسب حب وحش"، الإفتراض الأساسي هو ما يحدث والرسالة هي ما يعنيه الحدث. الرسالة هي ما يريد أن يقوله الكاتب لكن الإفتراض الأساسي هو كيف سيقوله. الإفتراض الأساسي هو الفكرة الرئيسية للعمل وهو الإجابة على الأسئلة المطروحة في العمل. هو إختصار للحبكة لا يمكن بدء الكتابة إلا بالتركيز على الإفتراض الأساسي اللي هتقوم عليه الأحداث. وإلا كان المضمون ناقص ومش واضح.
أحيانا الكاتب بيطبق الأربع نقاط دول بشكل غير واعي. وأحيانا مبيطبقهمش خالص وبيكتب عمل جيد. والحقيقة إن مفيش قاعدة لكتابة الرواية، لكن في اجتهادات جميلة ولطيفة وصل لها المتخصصين من النقاد والروائيين وإحنا علينا نطبق ما يناسبنا، و نخوض رحلة الاكتشاف بنفسنا.
تمرين كتابي: لو بتكتب عمل روائي جرّب تكتب في صفحة واحدة: جملة عن شغفك بالعمل. جملة عن رسالة العمل. جملة عن علّة البطل. وجملة عن الإفتراض الأساسي للعمل.

الحبكة



No photo description available.

بدأت تكتب رواية؟ 
يبقى لازم تعرف ان الرواية عمل أدبي مكوّن من قصة وحبكة، #الحبكة هي الكتابة المتتابعة، السرد في إطار زماني ومكاني وحركي، خطوط وخرائط، سرد استرجاعي واستباقي، ذاتي وواقعي وخيالي.. الحبكة هي الفعل. #القصة هي الرحلة العاطفية، الكتابة التي لا تطرح الأجوبة، قطعة جمالية لفكرة مضيئة خاطفة مثل البرق، القصة هي رد الفعل. الحبكة هي الحادثة، القصة هي ما غيرته الحادثة. الحبكة هي الصفعة، القصة هي الألم. المزيد من الحبكة يؤدي لعدم تواصلك مع الأبطال، عدم احساسك بأنك تشعر بهم. المزيد من القصة يؤدي إلى التساؤل "لماذا لا تتغير.. لا تتحرك.. لا تقدم؟" بعض الروايات بتميل أكتر للقصة، الحبكة بتكون ضعيفة. وده غالبا مع أشخاص بصريين أو سمعيين هيصيب بالملل، معظم الروايات العاطفية كذلك، روايات أحلام مستغانمي على سبيل المثال، مغرقة في القصة، النصوص الرائعة اللي بتعجب أغلبنا وبنتناقلها. لكن تقريبا مفيش حبكة، لذلك روايتها مبتعجبش معظم متمرسي القراءة. وبعض الروايات بتميل أكتر للحبكة، مثال على ذلك روايات الجريمة، الرعب والفانتازيا، أحداث متسارعة مترابطة وحبكات هائلة، مع القليل جدا من الجانب العاطفي. الحسي، التفاعلي اللي هو القصة. لذلك هذا النوع من الروايات مبيعجبش الأشخاص الحركيين، العاطفيين. في مثال واضح من الأفلام بيظهر الفرق ده. فيلم Twilight حيث القصة أكثر من الحبكة. وأفلام جيمس بوند حيث الحبكة أكثر من القصة. الأفلام المثالية من حيث القصة والحبكة هي سلسلة هاري بوتر على سبيل المثال. لذلك، طبيعي ومنطقي أن نصوص الكاتب على المواقع الاجتماعية والأدبية تكون مختلفة عن سرده لرواية. لأن نمط الكتابة نفسه مختلف. الكاتب لو استخدم لغته الشِعرية فقط، قد تساعده على كتابة رواية متخمة بالنصوص الجميلة، لكن هل تساعده على ألا تكون رواية مملة؟ الأفضل بالطبع هو كتابة رواية تحقق التوازن بين القصة والحبكة.
تمارين كتابية:
*استخرج من فصل من رواية تحبها المقاطع التي تنتمي للقصة والمقاطع التي تنتمي للحبكة.
*في الرواية التي تكتبها راجع نسبة القصة والحبكة وحاول ألا تطغى واحدة منهم على الأخرى.

الخريطة



Image may contain: one or more people and people sitting


إزاي أتعلم الكتابة؟
سؤال ممكن إجابته بكلام كتير نظري ونصائح من نوعية: اقرأ كتير وحسن لغتك واتمرن على الكتابة، الموضوع زي ما كتب د.أحمد خالد توفيق بيشبه بالظبط السؤال عن كيفية صنع الزهرة أو خلق الماء أو الندى. والحقيقة هي أنك إما أن تولد كاتبا أو لا تولد. كل ورش الكتابة والكتب والمقالات عن الكتابة مش ممكن تساعد غير كاتب عنده موهبة فطرية وناقصه اكتساب التقنيات والأدوات. فخلينا متفقين إن مفيش حاجة إسمها تعلّم الكتابة بنفس مفهوم تعلّم الطبخ أو تعلّم صنعة ما. لكن في حاجة إسمها تطوير موهبة الكتابة عن طريق القراءة عنها والجهد والمداومة والانتباه للعالم المحيط بك. 

الكتابة مبتنزلش زي الوحي، لكنها بتنبع من داخل الإنسان زي الفطرة أو الرغبة، من الطبيعي انها تتطور من مجرد فضفضة ذاتية لكتابة قصص قصيرة أو مقالات لحد ما توصل لكتابة الرواية ودي أمتع مرحلة في الكتابة. فكرة بتنسج حولها عدة أفكار وتربطهم بأحداث وشخصيات، عالم كامل بتخلقه. في مصادر كتير لقراءة تاريخ الرواية وطريقة كتابتها. اللي هحاول أعمله اني هكتب مقالات كتابة الرواية من خلال قراءتي وخبرتي الصغيرة في نشر عدة روايات وورش كتابة رواية حضرتها أونلاين باللغة الإنجليزية. هكتب المقالات دي بغرض مساعدة نفسي قبل الآخرين. زي ما مدرس الفيزياء قال لإبني: تعرف إيه أفضل طريقة اتعلمت بيها الفيزياء؟ إني أعلمها للناس. 

أول وأهم شيء لما تخطر في بالك فكرة رواية، دوّنها فورا. اشتغل عليها في فولدر منفصل. أنا بسميه "الخريطة" أول حاجة تكتبها في الخريطة ملخص للرواية. لو مكتبتش ملخص تبقى مش عارف انت عايز توصل لإيه. هناك في الخريطة تقدر تكتب أهم عناصر روايتك. الزمان بالتواريخ، المكان بتفاصيله، الشخصيات وتسلسل الأحداث. اكتبهم بالشكل اللي يريحك. أنا بكتبهم في نقاط، ولكل شخصية اكتب المعالم الأولية. مع الكتابة هتكتشف حاجات أكتر عن الشخصيات وتضيف لهم صفات ولزمات وتفاصيل. كذلك الأحداث هتتكشف لك وممكن تغير في مسارها. كل تغيير ضيفه للخريطة عشان لو توقفت فترة عن الكتابة تقدر ترجع للخريطة تفكرك بمسار الأحداث والشخصيات.
لو روايتك لها بعد تاريخي أو سياسي أو طبي اقرأ عنه وقرب من أجواءه بكل الطرق، اتكلم مع ناس مرت به، لو المسافات بعيدة الانترنت بيقرب البعيد، خلي عندك مصادر في كتابتك، الجزء المنطقي الواقعي منها على الأقل. لو مهتم تبدأ الكتابة أبدأ لكن متغفلش البحث عن كل اللي هتقدمه فيها من معلومات مهما كانت بسيطة.
إختار مكان جيد للكتابة. وقت بجودة عالية محدش هيقاطعك فيه، توقيت يكون قلبك مفتوح فيه ومشاعرك على المحك. إختار أدوات جديدة ومبهجة. احتفي بالكتابة وقدم لها كل ما تحب.
اكتب دائما عن موضوع بيهمك وبيشغلك، أي كتابة متألفة لمجرد الكتابة أو لاتباع تريند معين عمرها ما هتوصل للقارئ. تجنب الأفكار الوعظية والطرق المباشرة في توصيل الأفكار لأنها بتضيع سحر الرواية في كشف الحقائق بطرق متوارية وتعرية المشاعر. خالد الحسيني بيقول «اكتب القصة التي ترغب أن تحكيها وتقرأها، اكتب عن الأشياء التي تحدث تحت جلدك وتجعلك مستيقظا في الليل» متفكرش في وقعها على القارئ، أو إذا كانت تهم حد غيرك. فكر إنك عملت أمتع شيء في الوجود.. كتبت.
تمرين كتابي: لو بدأت تكتب رواية أو دوّنت فكرتها اكتب ملخص لها في صفحة واحدة واقرأه لنفسك بصوت عالي أو سجله واسمعه. تأكد أن هو ده اللي عايز تكتبه.